المحكمة العليا

 القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطيــة موســى  قاضي المحكمة العليا           رئيساً.

سعادة السيد/ جــون وول ماكيـــج     قاضي المحكمة العليا           عضواً.

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي       قاضي المحكمة العليا          عضواً.

الأطراف :

تاج السر الجيلي بابكر                              الطاعــــن

ضــد

شركة المقاولون الأمريكيون                     المطعون ضدها

م ع/ط م/251/1992م


عمل – تخفيض عدد العاملين لأسباب اقتصادية وتقنية – تقويم الأسباب –اختصاص مدير مكتب العمل – لا يخضع قراره لرقابة محكمة العمل – المادة 40 من قانون علاقات العمل الفردية 1981م.

إجراءات مدنية – قرار مدير مكتب العمل بالموافقة على تخفيض عدد العاملين – طبيعته – كيفية الطعن فيه.

إداري – قرار مدير مكت العمل بالموافقة على تخفيض عدد العاملين – إمكانية الرجوع فيه أو سحبه – شرط ذلك.

 

المبدأ:

1- إن التقرير في مسألة توافر أو عدم توافر الأسباب الاقتصادية التي تبرر تخفيض عدد العاملين من اختصاص مدير مكتب العمل وفقاً للمادة (40) من قانون علاقات العمل الفردية وهي سلطة تقديرية ولا تملك محكمة العمل سلطة التدخل في تقييم هذه الاسباب.

2- قرار مدير مكتب العمل بالموافقة على تخفيض عدد العاملين قرار إداري تختص المحكمة العامة بإلغائه على النحو الموضح في الفصل الخامس من قانون الإجراءات المدنية 1983م.

3- قرار مدير مكتب العمل بالموافقة على تخفيض عدد العاملين قرار إداري يجوز سحبه والرجوع فيه جزئياً أو كلياً إذا لم يعمل به بعد ، أي أنه لم يحدث تغييراً في المراكز القانونية أو نشأت عنه مزية لأحد وإنه لم يتحصن بفوات مدة الطعن. ([1])

المحامون :

الأستاذ/ يوسف عوض حامد                          عن   الطاعــــن

الأستاذ/ غازي سليمان وصديق كدوده                  عن المطعون ضدهم

 الحكـــم:

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي.

التاريخ : 12/8/1992م.

هذا طعن بالنقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية كردفان بتاريخ 14/12/1991م وقد قضى بإلغاء الحكم الصادر في دعوى العمل رقم 91/91 أمام محكمة أم روابة الجزئية واستبدله بحكم جديد شطبت فيه الدعوى برسومها.

 ضد هذا الحكم الصادر من محكمة الاستئناف تقدم المستخدم الطاعن بهذا الطعن ينعى فيه الخطأ في تطبيق القانون.

  قدم هذا الطعن بتاريخ 18/2/1992م وسددت عنه الرسوم الأولية رغم أن الطعن يتعلق بدعوى عمل وقدمه المستخدم بحسب الامتياز الممنوح له بنص المادة 56 من قانون علاقات العمل الفردية سنة 1981م.

  يقول الطاعن أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 15/2/1992م لهذا يكون الطعن مقبولاً من ناحية الشكل حسب نص المادة 208 إجراءات.

  تتحصل وقائع الطعن في دعوى العمل رقم 81/91 أمام محكمة أم روابة الجزئية أسسها المدعي الطاعن بسبب أنه في 12/8/1988م التحق مع المطعون ضدها شركة المقاولون الأمريكيون في وظيفة طبيب أخصائي عن طريق الانتداب من وزارة الصحة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد حسب طلب المدعى عليها والمطعون ضدها ولكن قبل اكتمال المدة وبالمخالفة لقرار مكتب العمل الفرعي بأم روابة قامت الشركة المطعون ضدها بفصل الطاعن من العمل في 20/5/1991م.

  طالب الطاعن في دعواه بالتعويض عن الفصل التعسفي فقضت له محكمة الموضوع بكل طلباته بعد سماع بينات الطرفين.

  في الطعن المرفوع إليها رأت محكمة الاستئناف أن الشركة المطعون ضدها قد تحصلت بالفعل على موافقة مدير مكتب العمل لإجراء تخفيض العمالة وفقاً لمقتضى نص المادة 40 من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م وأن محاولة هذا المكتب لسحب موافقته بمكتوب لاحق لا يترتب عليها أثر لأن الإلغاء ليس صريحاً لهذا جاء قرارها المطعون فيه بشطب الدعوى بسبب أن الفصل قد وافق القانون . هذا هو مجمل ما اتفقت عليه أغلبية أعضاء محكمة الاستئناف.

 قدم هذا الطعن بأسبابه والتي يتمسك بها الطاعن بصحة إلغاء موافقة مكتب العمل على التخفيض مما يعني أن الفصل قد تم بالمخالفة لنص الفقرة (2) من المادة 40 من القانون.

  عند الرد على أسباب الطعن رأت الشركة المطعون ضدها التمسك بما ورد في حيثيات حكم محكمة الاستئناف.

 بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن أسباب الطعن تتعلق بالخطأ في الإثبات مما يعني الخطأ في القانون وهذا أمر تختص هذه المحكمة بالنظر فيه وفقاً لسلطة النقض المخولة بموجب المادة 207 إجراءات مدنية سنة 1983م.

  من ناحية الموضوع وجدت أن م د/(3) يشير بوضوح إلى مكتوب صادر من مدير عمل محافظة أم روابة ومرسل إلى مدير الشركة المطعون ضدها وبتاريخ 25/4/1991م جاء في هذا المكتوب الآتي :

  (بالإشارة إلى ما ورد في خطابكم الصادر بتاريخ 24/4/1991م والخاص بإنهاء خدمات المذكور (إنهاء خدمات طبيب/ تاج السر الجيلي) واستناداً على أحكام المادة 40(1) من قانون علاقات العمل الفردية سنة 1981م والتي تجيز التخفيض لأسباب اقتصادية وتقنية وبناءً على الأسباب المذكورة يوافق المكتب على إنهاء خدماته على أن تتم تسوية حقوقه وفقاً لأحكام هذا القانون).

  بتاريخ لاحق هو تاريخ 16/5/1991م أرسل نفس المكتب إلى الشركة المطعون ضدها المكتوب م أ/(6) يشير فيه إلى خطاب الموافقة المذكورة أعلاه وقد جاء فيه :

 (أرجو أن أفيد سيادتكم أن المذكور أعلاه تقدم بما يفيد بأنه متعاقد معكم لمدة ثلاث سنوات وذلك بموجب خطاب الشركة رقم ط ع ت/ بتاريخ 30/7/1988م.

 عليه فإن الاستغناء عن خدماته يعتبر باطلاً وعليه يجب إرجاعه للعمل حتى إكمال مدة التعاقد وفقاً لنص المادة 39(3)...).

 لا خلاف في أن الشركة المطعون ضدها قد تجاهلت الخطاب اللاحق والمؤرخ 16/5/1991م واستندت إلى الخطاب الأول والمؤرخ 25/4/1991م لتقرر الفصل الذي تم في حق الطاعن بتاريخ 20/5/1991م وعليه يكون مناسباً إثارة الأسئلة التالية من واقع ما ثبت من وقائع متفق عليها.

  هل كان المكتوب المرسل من مدير مكتب العمل بتاريخ 16/5/1991م كافياً ويرتب أثره في سحب الموافقة على الفصل كما جاء بها المكتوب المؤرخ 25/4/1991م ؟

إذا كان الأمر كذلك :

  هل يكون تجاهل الشركة المطعون ضدها للمكتوب اللاحق م أ(6) مخالفاً لقرار المدير بالمعنى المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة 40 من القانون ؟

  إذا تركنا جانباً النزاع حول صفة عقد الخدمة الذي يحكم العلاقة بين الطرفين هل هو محدد المدة أم أنه غير مـحدد المدة وأثر الانتداب في حسم هذه المسألة وذلك بسبب أنه نزاع غير منتج (أنظر نص المادة 55(3) من لائحة الخدمة لسنة 1975م) كما لا أجد في التمسك بحكم المادة 34 من قانون علاقات العمل الفردية ما يسعف الشركة المطعون ضدها في النزاع المعروض وذلك بسبب أن العمل محل التعاقد لم ينته بعد في وقت الفصل للطاعن وأن الشركة نفسها لم تعمل بنص هذه المادة واختارت طريق التخفيض للعمالة وفقاً لحكم المادة 40 من القانون.

  الذي يستلفت النظر ما دفعت به هذه الشركة من دفع ينسب الخطأ إلى مدير مكتب العمل في مكتوبه المؤرخ 16/5/1991م بدعوى أن الإلغاء المضمن في هذا المكتوب لم يؤسس على أسباب اقتصادية وتقنية كما جاء بذلك نص المادة 40 من القانون.

  في تقديري أن محكمة الاستئناف قد حالفها التوفيق عندما أخذت على محكمة الموضوع التعدي على اختصاص مدير مكتب العمل بخوضها في مسألة توافر أو عدم توافر الأسباب الاقتصادية التي تبرر التخفيض هذا أمر يختص به مدير العمل بصريح نص المادة 40 من القانون . يقوم هو بالتحري اللازم ويصدر قراره شبه قضائي بالموافقة أو عدمها مما يعني أنه قرار إداري تختص محكمة المديرية بإلغائه إذا نسب إلى المدير الخطأ في تفسير القانون أو تأويله وعلة ذلك أن القانون لم يفصّل الأسباب الاقتصادية التي تبرر الموافقة من قبل المدير أو عدم الموافقة في حالة عدم كفايتها حتى يمكن محاكمة المدير في قراره هذا من قبل محكمة العمل كما قضت بذلك محكمة الاستئناف بصفحة 490 من المجلة القضائية سنة 1976م قضية : آدم محمد أحمد ضد مؤسسة النيل الأزرق للتغليف ، يتعين النظر إلى هذه القضية من خلال الوقائع التي وردت فيها خاصة وأنها طبقت قانون ملغي وصدرت من محكمة أدنى لا تلزم هذه المحكمة.

 جاء في هذه السابقة القضائية أنه لا بد للفصل أن يكون لسبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 10(2)(أ) من قانون المخدمين والأشخاص المستخدمين سنة 1949م – فإذا لم تتوفر الأسباب يكون الفصل تعسفياً ولو كان بموافقة المفتش.

  في ضوء هذا يجب التأكيد أن الجزاء المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة 40 من هذا القانون لا يناله المخدم بسبب الفصل التعسفي أو الفصل المخالف للقانون والذين يمكن أن يكون قرار المحكمة فيه مخالفاً لقرار المدير لو أن القانون حدد الأسباب الاقتصادية التي تبرر الموافقة على تخفيض العمالة ولكن نرتب هذا الجزاء بسبب مخالفة المخدم لقرار المدير أو اتخاذه طريقاً للتخفيض بغير ما نصت عليه الفقرة (1) من إجراءات تتخذ ، ونود هنا التأكيد على أهمية التفرقة بين الحالتين لأن مخالفة قرار المدير الذي لا يوافق على الفصل في هذه الحالة هي ركن من أركان المادة 40(2) من القانون لا يستقيم البناء بدونه.

  أخلص إلى أنه حتى في الحالات التي تجد محكمة العمل من الأسباب الاقتصادية ما يكفي لتخفيض العمالة لا تستطيع هذه المحكمة إلغاء قرار عدم الموافقة الصادر من المدير بموجب سلطته تحت المادة 40(1) من القانون وذلك بسبب الاختصاص ولا تستطيع أن تأمر المدير ليصدر قراراً مغايراً لأنه ليس طرفاً في النزاع المعروض أمامها كما لا تستطيع أن تحل محله وتصدر القرار بدلاً عنه احتراماً لمبدأ فصل السلطات ، قد يثار السؤال المشروع : ماذا بقي لمحكمة العمل ؟ وما الذي يمنعها من ممارسة اختصاصها القضائي المنصوص عليه في القانون ؟

والإجابة – ذلك أن قرار المدير بموجب سلطته المخولة في المواد 36، 39، 40 من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م لا تكتسب حجية الأمر المقضي فيه لأن هذه القرارات لم تصدر من محكمة مختصة كمنطوق المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م ولكن ما الذي تستطيع أن تفعله محكمة العمل وقد أنيط بها تطبيق القانون وليس الخروج عليه ؟ كيف يتسنى لها توقيع الجزاء المنصوص عليه في المادة 40(2) من القانون على غير النحو الذي رتبه القانون ؟ يجب التأكيد على أن استحقاق العامل للتعويض المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة 40 هو بسبب مخالفة الفصل لقرار المدير وليس لمخالفته لقرار المحكمة أو أي نص صريح في القانون مما يعني أن المدير في هذه الحالة يمارس سلطة تقديرية مطلقة لا تخضع لرقابة القضاء إلا على النحو الذي يبين في الفصل الخامس من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م عندما تؤسس دعوى إلغاء القرار الإداري.

  إذا وجد عيب في هذا يتعين مخاطبة المشرع وليس المحكمة التي يمتنع عليها الاجتهاد مع وجود النص الصريح.

   لما كنا قد قررنا أن موافقة مدير مكتب العمل في هذه الحالة هي قرار إداري لا نجد كبير عناء في تقرير أن السحب لهذه الموافقة جائز وأن القرار الساحب قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً كما جاء بذلك حكم محكمة القضـــاء الإداري في مصر بجلسة 15/2/1955م – س 9 ص 299 وأنه قد يكون كلياً شاملاً جميع محتويــــات القرار وقد يكون جزئياً مقصوراً على بعض الآثار دون غيرها بحسب ما جاء في جلسة 23/6/1956م س1 ص 985.

  (انظر في هذا الصدد ص 1019من كتاب القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة المستشار المساعد حمدي يس عكاشة – طبعة 1987م).

في ضوء هذا يكون مناسباً التقرير بأن المكتوب المؤرخ م أ/(6) هو قرار ساحب للموافقة التي صدر بها المكتوب المؤرخ 25/4/1991م وإن لم يكن صريحاً في السحب يكون السحب قد وقع ضمنياً وبالتالي يرتب آثاره باعتبار أن المكتوب المؤرخ 25/4/1991م كأن لم يكن وإن هذا السحب يستتبع العودة بالحالة وكأن القرار المسحوب لم يصدر قط أو لم يكن له وجود قانوني ، ومن ثم يقتضي الأمر إهدار كل أثر للقرار المذكور من وقت صدوره وإعادة بناء مركز المطعون ضده – أنظر ص 1018 من المرجع أعلاه وما تضمنه من إشــارة في هذا المعنى إلى حكم المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 838/15ق – جلسة 30/12/1973م – س19 ص 830.

  هذا مع ملاحظة أن قرار السحب المؤرخ 16/5/1991م جاء بعد ثلاثة أسابيع فقط من صدور القرار الإداري بالموافقة على الفصل في 25/4/1991م أي أن السحب تم تصحيحاً قبل أن يتحصن القرار الإداري بفوات ميعاد الطعن المنصوص عليه في المادة 310 إجراءات مدنية سنة 1983م.

   هذا أمر ، أما الأمر الآخر يتعلق بقانون الإثبات وصحة العمل بقاعدة إغلاق الحجة في مواجهة مدير مكتب العمل في ضوء موافقته على الطلب المقدم من المخدم المطعون ضده والمكتوب اللاحق الذي سحب بموجبه هذه الموافقة – أنظر إلى اشتراطات تطبيق هذه القاعدة بصفحة 285 من كتاب الإثبات للعلامة كروس – الطبعة الثانية وبيانها كالآتي :

1-  أن يتعلق السلوك أو القرار المعني بمسألة وقائع.

2-  أن يصدر هذا القرار بقصد العمل به.

3-  أن يكون قد عمل به فعلاً بما يعود على الفاعل بالضرر.

لو أن القرار الساحب المؤرخ 16/5/1991م (م أم(6)) أرسل إلى الشركة المطعون ضدها بعد اتخاذ إجراء فصل الطاعن من الخدمة لجاز لها مواجهة المدير بهذه القاعدة وما يترتب عليها من آثار تمنع الأخذ بالقرار الساحب في البينة.

على هدى من هذا النظر يمكن التقرير بأنه متى ما ثبت أن القرار الإداري لم يعمل به بعد أي أنه لم يحدث تغييراً في المراكز القانونية أو نشأت عنه مزية لأحد وأنه لم يتحصن بفوات ميعاد الطعن يمكن الرجوع فيه عن طريق سحبه بقرار إداري جديد يرتب آثاره ويعمل به وأنه تطبيقاً لهذا النظر يكون قرار فصل الطاعن في 20/5/1991م قد خالف قرار المدير المضمن في مكتوبه م أ (6) بتاريخ 16/5/1991م وبالتالي يصح توقيع الجزاء على الشركة المطعون ضدها بحسب ما قضت محكمة أول درجة . فإذا وافق الزملاء الأجلاء يتعين نقض حكم محكمة الاستئناف وأن يعاد للعمل بحكم محكمة أول درجة بحكم جديد على أن يتم تحصيل رسوم هذا الطعن من الشركة المطعون ضدها.

القاضي : إسماعيل عطية موسى

التاريخ : 12/8/1991م

   أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا القاضي العالم أحمد البشير ذلك لأن المادة 40 من قانون علاقات العمل الفردية لعام 1981م تجيز لصاحب العمل أن يتقدم لمدير مكتب العمل بطلب لتخفيض عدد العاملين لديه وذلك لأسباب اقتصادية أو تقنية وعلى مدير مكتب العمل أن يصدر قراره في هذا الطلب خلال أسبوعين من تاريخ تسليمه له فإذا وافق المدير فيجوز لصاحب العمل إجراء التخفيض وفقاً لقرار المدير ويحق لصاحب العمل إجراء التخفيض حسب ما جاء بطلبه إذا لم يتسلم قرار المدير بعد مضي أربعة أسابيع من تاريخ استلام المدير لطلبه على ألا يترتب على إجراء التخفيض أي ضرر بحقوق العاملين المخفضين . وإذا خفض صاحب العمل عدد العاملين لديه دون مراعاة هذه الإجراءات أو خلافاً لقرار المدير فإنه يترتب على ذلك إعادة العامل لعمله مع دفع أجره عن مدة الإيقاف عن العمل زائداً دفع تعويض يعادل مرتب ستة أشهر ويجب على صاحب العمل إذا لم يلتزم بقرار المدير بإعادة العامل للعمل أن يدفع له جميع حقوقه بما في ذلك أجره عن مدة الإيقاف بالإضافة إلى دفع تعويض يعادل مرتب ستة أشهر.

   وفي حالتنا المعروضة للبحث فقد تقدم صاحب العمل لمدير مكتب العمل الفرعي بأم روابة بخطابه بتاريخ 24/4/1991م يطلب فيه إنهاء خدمات الدكتور تاج السر الجيلي لأسباب اقتصادية وافق مدير مكتب العمل الفرعي بخطابه بتاريخ 25/4/1991م على إنهاء خدمات الدكتور المذكور لأسباب اقتصادية وما دامت هذه الموافقة كانت بناءً على طلب صاحب العمل وللأسباب الاقتصادية التي ذكرها في طلبه فذلك كل ما تتطلبه المادة 40 من قانون علاقات العمل الفردية لعام 1981م وكما جاء في مذكرة محكمة الاستئناف ومذكرة مولانا العالم أحمد البشير فإن القرار من اختصاص مدير مكتب العمل ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تخوض في مسألة توافر أو عدم توافر الأسباب الاقتصادية التي تبرر تخفيض العمالة وبصريح نص المادة 40 من القانون يختص مدير مكتب العمل بالتحري اللازم الذي يقوده إلى وجود أو عدم وجود الأسباب الاقتصادية التي تبرر التخفيض وقد وضح مولانا القاضي أحمد البشير طريق الطعن في ذلك القرار الإداري إذا خالف القانون ويلاحظ أنه في حالة تطبيق المادة 40 من القانون المشار إليه يعتبر الفصل وفق القانون . ولكن المشكلة ثارت بسبب الخطاب الذي أرسله مدير مكتب العمل الفرعي بأم روابة لصاحب العمل بتاريخ 16/5/1991م يفيد فيه شركة المقاولون الأمريكيون العالمية أن الدكتور تاج السر الجيلي قدم ما يفيد بأنه تعاقـــد مع الشركة المذكورة للعمل لمدة ثلاثة سنوات وذلك بموجب خطاب الشركة المؤرخ 30/7/1988م وأخطرهم بأن الاستغناء عن خدمات الدكتور المذكور يعتبر باطلاً ويجب إرجاعه للعمل حتى إكمال مدة التعاقد وفقاً لنص المادة 39(3) أ و ب والتي تنص على الآتي :

1-  إرجاع المتعاقد أعلاه لعمله مع دفع استحقاقه في مدة الإيقاف.

2-  دفع استحقاقه في مدة الإيقاف بالإضافة إلى مرتب ستة أشهر تعويضاً.

    ولكن صاحب العمل أي الشركة لم تعبأ بهذا الخطاب الساحب للموافقة الأولى واتخذت قرارها بفصل الدكتور يوم 20/5/1991م أي بعد استلامها للخطاب الساحب للموافقة . ويلاحظ أن الخطاب الساحب للموافقة بالتخفيض جاء بسبب آخر غير السبب الذي طلب صاحب العمل التخفيض على أساسه إذ علل سحب الموافقة على معلومة جديدة ما كان مدير مكتب العمل يعلمها وهي أن الدكتور يعمل بعقد مدته ثلاثة سنوات مع الشركة وتم الفصل قبل أن تنتهي مدة العقد . ولا نجد عذراً لتصرف صاحب العمل باتخاذ قرار الفصل بعد اتصال علمه بخطاب مدير مكتب العمل الذي سحب فيه موافقته الأولى على التخفيض في العمالة لأن إنهاء خدمات الدكتور بعد سحب الموافقة يعتبر مخالفاً لنص المادة 40 من القانون والتي تشترط لصحة تصرف صاحب العمل بالفصل . تشترط موافقة مدير مكتب العمل الفرعي بأم روابة وقد رجع في قراره الأول وكان رجوعه لأسباب جديدة قد تكون وقد لا تكون صحيحة وهي فعلاً ليست صحيحة إذ أن ما اعتمد عليه مدير مكتب العمل لسحب موافقته ليس عقداً وإنما هو طلب موافقة وزارة الصحة على انتداب الدكتور لمدة ثلاثة سنوات باعتبارها المخدم للدكتور وقد تم الانتداب بناءً على قانون الخدمة العامة لأن الدكتور موظف في وزارة الصحة وقد توصلت محكمة الموضوع لحسم هذه النقطة لصالح المدعى عليها إذ لم يكن العقد لمدة 3 سنوات كما يدعي الدكتور.

  وأؤيد ما ذهب إليه مولانا القاضي أحمد البشير محمد الهادي من ترك النزاع حول العلاقة التي تربط بين الطرفين جانباً ولا ندخل في جدل عقيم حول ما إذا كان عقد الخدمة محدداً أم غير محدد المدة كما نترك أيضاً أثر الانتداب إذ أن الانتداب في حالة عدم إخطار وزارة الصحة بالاستغناء عن خدمات الدكتور يعقد موضوع إعادة انخراط الدكتور في الخدمة مع الوزارة من جديد.

     إن هنالك عقد خاص بين الشركة المخدمة والدكتور وبه بند (3/7) يلزم الشركة بشهر إنذار في حالة الاستغناء عن خدمات الدكتور ولكن الفصل تم على أساس المادة 40 والتي كما ذكرنا يعتمد تطبيقها على موافقة مدير مكتب العمل وبما أن الموافقة قد سحبت يكون الفصل تم بالمخالفة لما نصت عليه المادة 40 وبذا يكون الحديث عن العقد محدد المدة أو غير محدد المدة والحديث عن مدى وجود أو عدم وجود الأسباب الاقتصادية التي تبرر التخفيض لا تخدم قضية الادعاء ولا الدفاع ولا طائل تحته كما أن خطاب السحب لو لم يصل لعلم مدير العمل قبل انقضاء مدة الطعن لكان الفصل قانونياً ولما استحق الطاعن الحقوق المترتبة على الفصل التعسفي وفي هذه احالة يجوز لمدير العمل مواجهة مدير مكتب العم بقاعدة إغلاق الحجة لأنه سبق أن وافق على التخفيض للعماة وعلى إنهاء خدمات الدكتور وفات الزمن المحدد لسحب الموافقة وتصرف مدير العمل على وجه قانوني.

  ورغم وضوح الأسباب التي دعتنا لنقض قرار محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع أود أن أتعرض لبعض النقاط التي أثارها محامي الدفاع إثراء للنقاش ، إن تفسير محامي الطاعن بأن الشركة عمدت إلى إبرام عقد غير محدد المدة مع الطاعن وذلك وحده كافٍ لبيان نية الشركة بأنها تريد أن يعمل الطاعن معها للمدة التي حددتها الشركة في خطابها لوزير الصحة وهي ثلاث سنوات ولذلك لم تلجأ لتوقيع عقد محدد المدة لا تزيد مدته على سنتين حسب القانون ، إن التفسير المعقول والمقبول أن الشركة لا تلجأ لعقد آخر محدد أو غير محدد المدة لو أنها تعاقدت مع الدكتور الطاعن للعمل معها لمدة ثلاث سنوات لا أن تلجأ لعقد آخر محدد المدة لأن الطاعن سيعمل معها لمدة ثلاث سنوات . لقد أعطى مدير الشركة أمام المحكمة تفسيراً معقولاً لموافقته على مدة الثلاث سنوات إذ أن هناك احتمال أن يستغرق العمل تلك المدة كما أن مدة الثلاث سنوات قد اقترحها الطاعن الدكتور تاج السر لتسهيل مهمة الانتداب وإخلاء طرفه من الوزارة لمدة معقولة قد يمتد إليها العمل وخلاصة القول أنه لم يبرم عقد عمل بين الشركة والدكتور لمدة ثلاث سنوات إنما كانت تلك المدة هي مدة إخلاء طرف الدكتور ليعمل أثناء تلك الفترة مع الشركة إن امتد العمل لثلاث سنوات ولا يجوز أن يعمل الدكتور بعقدين مع نفس الشركة أحدهما لمدة ثلاث سنوات والآخر غير محدد المدة والثابت أن الطاعن تعاقد للعمل مع الشركة بعقد غير محدد المدة التزمت فيه الشركة في حالة التخفيض أن ينذر الطاعن بشهر.

 قد يكون ما ذهب إليه محامي الطاعن صحيحاً في أن العمل لم ينته إذ ما زال بالشركة عمال يؤدون عملاً وأن عبارة شارف العمل النهاية لا تعني نهاية العمل وقد يكون صحيحاً أيضاً أن الفصل قبل انقضاء ثلاث سنوات مقصود منه قمط حقوق الطاعن وإن كان هذا الادعاء في حاجة إلى بينة تثبته وقد يكون الموقف لاقتصاد الشركة ممتازاً وهي شركة عالمية ولكن ذلك كله لا يفيد قضية الدفاع إذ أن المادة 40 تتطلب تقديم الطلب بواسطة مدير العمل لأسباب اقتصادية لمدير مكتب العمل الفرعي بالتخفيض وإذا حصل على الموافقة قضي الأمر ويبقى للطاعن أن يلجأ للطعن الإداري وصدوره دون مراعاة لقيام الأسباب الاقتصادية من عدمها فهي تبرر تقديم الطلب . والموافقة على تخفيض العمالة حتى لو كانت الشركة في موقف اقتصادي وتقني قوي وما زالت في حاجة إلى عمل الطاعن بالنظر لعدد العمال والموظفين الذين يحتاجهم العمل في الشارع فهل قام المدير بزيارة ميدانية للتأكد من أن الموقف يستدعي التخفيض في العمالة ؟ إن الشركة لم تخف أي معلومات عن مدير مكتب العمل حينما طلبت منه الموافقة على تخفيض العمالة لأنه لا يوجد عقد بينها وبين الطاعن يلزم الشركة بإبقائه في العمل حتى نهاية مدة العقد ولو كان ذلك صحيحاً لما تقدمت بطلب الموافقة على الاستغناء عن خدمات الدكتور ولكن نوافق محامي الطاعن أن الشركة أغفلت خطاب سحب الموافقة الذي أرسله مدير مكتب العمل واتخذت قرار الفصل دون الالتفات لمضمون ذلك الخطاب وهذا هو سبب استحقاق الطاعن للتعويض لأن الشركة تعسفت في فصله دون مراعاة لنص المادة 40 من القانون أما الحديث عن التكييف الخاطئ لخطاب وزارة الصحة بانتداب الطاعن لمدة ثلاث سنوات وما جاء في مذكرة أحد أعضاء محكمة الاستئناف من أن كلمة الإلغاء لم تكن صريحة ولو تم الإلغاء صراحة لكان لهذا الخطاب (يقصد خطاب مدير مكتب العمل الأخير والذي سحب فيه موافقته على فصل الدكتور) شأن كبير واعتبر الفصل تعسفياً.

  إن الخطاب كان واضحاً في أنه رجوع عن الموافقة السابقة وإن كان المدير الأول قد ترك المكتب ووقع الخطاب الأخير الساحب للموافقة من مدير مكتب العمل الذي خلفه إلا أن المكتب واحد ويعتبر الخطاب صدر من مدير مكتب العمل بغض النظر عن النقل لوحده مسئولية المكتب.

والله ولي التوفيق ،،،

JOHN WOUL MAKEG

ACTING SUPREME COURT JUDGE – 28.8.1992

The question to determine is whether the decision o the respndent/defendant Company, which dismissed the applicant/plaintiff from employment amounts to a unilateral dismissal that contravenes the provisions of s. 39 of the individual labour relations Act. 1981.

Of course, the respondent/defendant is entitled, under S. 40(1)of this Act, to reduce its working force on ground of economic deterioration but only after it has obtained the consent of the Commissioner of labou to that effect, within a specifid period.

In the case before us this consent had been requested by the respondent/defendant and the representative of the Commissioner gave it. However, this consent was subsequently retracted by the representative of the Commisioner through another letter on the ground that the applicant/plaintiff could not be dismissed while the period of contractual relationship between him and the Company was still running. Nevertheless the respondent/defendant acted on the previous consent and ignored the retraction of such consent.

The subsidiary question which poses itself is, is the retraction of the consent, by the Commissioner’s representative, valid or invalid?

If the answer is that the retraction of the consent of the Commissioner of Labour is legally wrong, then it logically follows that the dismissal of the applicant by the respondent was right. But if the commissioner of labour is legally entitled to retract a consent he had previously given In compliance with the relevant provisions of the individual labour relations. Act. 1981, then the decision of the respondent/defendant company to dismiss the applicant defendant despise their knowledge of this retraction of the consent contravenes the provisions of S. 39 of the abovementioned Act.

The nature of the power conferred on the commissioner of labour to give consent under the provisions of the above Act. Is administrative and this power is discretionary. The commissioner may give or with-hold it. However, there is no provision in the Law: that once the commissioner has decided to give or withhold such consent he cannot retract it (within specific time). It is implied that he is entitled to retract his consent before it has been acted upon by the employer and within the period he is required to give his consent. The court of law, in other words, cannot compel the commissioner of labou to exercise his discretionary power in a particular way. There is plenty of Sudanese Judical Precendents which supports this point.

Hence, when the respondent/defendant company ignored the retraction of the consent and removed the applicant, the provisions of S. 39 of the Act, were contravened and I agree with the judgement of my learned colleagues that the decision of the court of appeal must be quashed and reinstate the decision of the trial court.

 



/ ( 1993) مجلة الاحكام القضائية السودانية – صفحة 125[1]